أين الفساد ؟

المغرب العربي بريس
مجتمع
المغرب العربي بريس1 يناير 2020آخر تحديث : الأربعاء 1 يناير 2020 - 12:12 مساءً
أين الفساد ؟

بقلم – مصطفى مجبر

أسئلة مشروعة تستدعي أولاً تعريف الفساد ثم تحديد مكامنه ومصادره قبل الشروع بمحاربته، وهي أسئلة عامة ولكن عند الحديث عن أوضاعنا بشكل خاص سيتفرع عنها بالضرورة أسئلة أخرى تفصيلية، مثلا: هل الفساد في ممارسات بعض المنظمات حيث يتقاضى المدراء رواتب خيالية وغير منطقية مقارنة بمستوى الرواتب في البلد، ويوفدون خبراء أجانب بأجور فلكية للإشراف على مشاريع من الممكن أن يديرها أي مواطن مؤهل عاطل عن العمل، أم الفساد في المؤتمرات وورش العمل التي تُكلف مبالغ باهظة ولا يستفيد منها أحد إلا أصحاب الفنادق المضيفة ؟! أمْ في الشركات الخاصة التي تعلن عن وظائف شاغرة بشروط معينة تم تفصيلها على مقاس من يرغبون بتوظيفهم ؟

هل الفساد موجود في المؤسسات الحكومية فقط، وبالذات لدى المستويات العليا ؟ أم هو في البيئة غير النظيفة التي تنتج الفساد ؟ أم هو في الظروف العامة التي خلقت هذه البيئة ؟ وهل مصدره هو الإنسان نفسه ؟ أم النظام الذي يعيش فيه هذا الإنسان ؟

أمْ هو في بعض التجار الذين يُسوِّقونَ مواد منتهية الصلاحية أو فاسدة أو مخالفة للشروط الصحية والقوانين السارية !! دون أدنى اعتبار لصحة المواطن أو لسمعة البلد، فالمهم لديهم هو الثراء السريع، حتى لو كان أطفالنا هم من يدفعون فواتير تجار الموت !!

هل الفساد هو أن يسرق المسئولون الكبار من الموازنات العامة ؟ أم هو في الموظف الصغير الذي يتلكأ في واجبه ويهمل دوامَه ؟ أمْ أن الفساد هو عدم امتثال السائقين لقواعد المرور ؟ أمْ عدم تقيّد المصانع بالمواصفات القياسية ؟ أمْ هو إهمال المريض في غرفة الطوارئ ؟ أمْ هو رفع الأسعار بلا رحمة ودون منطق ؟ أمْ ممارسة الغش والاحتكار ؟ أمْ هو في البيئة التي أفسدها البشر بجشعهم ؟ أمْ في المؤسسات العامة والخاصة التي تعمل بلا حسيب ولا رقيب !! أمْ هو المحسوبيات والواسطة والشللية ؟ أين هو الفساد بالضبط ؟

قد يكون الفساد أي شيء مما سبق ذكره أو جميع ما ذُكر، وقد يكون موجودا في أي فرد وفي أي مستوى وأي مكان، ولكن محاربة الفساد تتطلب أولاً التخلص من عقلية اتهام الآخرين وتبرئة الذات، كما لو أن الفساد هو فقط ما يتعارض مع مصالحنا، أو هو ما نراه في الآخرين فقط، ثم بعد ذلك نقر بأن المنبع الحقيقي للفساد هو الإنسان غير المنتمي واللامبالي والسلبي الذي يرى الفساد ويتعايش معه.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!