الصحافة والإعلام أي مقاربة!

المغرب العربي بريس3 يوليو 2020آخر تحديث : منذ شهر واحد
الصحافة والإعلام أي مقاربة!
رابط مختصر

المغرب العربي بريس

بقلم : مصطفى مجبر

لا يخفى علينا دور الإعلام في حياتنا اليومية، هذا الأخير الذي أصبح يشكل النواة الجوهرية واللبنة الأساسية لكل الشعوب، فهو بمثابة عين لا تنام في مجاراة وملاحقة الأحداث اليومية وكذا الوقائع الإجتماعية على كافة مستوياتها السياسية منها والإقتصادية والثقافية والرياضية وغيرها…، حيث أصبح علم الصحافة في عصرنا الحالي من أهم وسائل المعرفة وذلك راجع لأساسين مهمين حيث يتجلى الأساس الاولي في تشكل وتنوع ألياتها ووسائلها تنوعا بالغا، أما الثاني فيتمثل في إهتمام القراء بها والإقبال عليها نضرا لأثمانها وأسعارها المناسبة. وذلك يعود لسبب أساسي ألا وهو تنوع وتسهيل العملية التواصلية الإخبارية منها السمعية والبصرية والكتابية وغير ذلك…

لهذا الغرض أضحى الخبر الصحافي يصاحبنا ويلازمنا أينما كنا حيث أصبحت الصحافة ذات بعد ميكروفيزيائي مطبوعة بطابع اللاتمركز أي أنها ليست متمركزة أو محصورة في موضوع أو مجال معين إنها تحشر نفسها في كل المجالات والأمكنة والقضايا التي تتطلب لسانا جريئا شهما للكشف عن حقيقة الأشياء والخروج بها من محيط المستور…، وبتعبير أدق يمكن التسليم بفكرة جوهرية مفادها أن علم الصحافة أصبح ذا شبكة عنكبوتية تمسك بعدستها أدق الأمور والقضايا الصغيرة منها والكبيرة، وإسقاط الأضواء فيها وعرضها على القراء والسامعين. إنها فلسفة العصر أو على الأقل عرقا من عروق التفكير الأدبي كونها تتطلب من ممارسيها فنا خطابيا لغويا ورأسمالا لسني محض يبهر أعين القراء، وكذا التعطش للمعرفة وتبيان الحقيقة الخفية والمستورة، إنها أقل ما يمكن القول عنها أنها نضالا حول فرض مبدأ الحقيقة هذه الأخيرة ( الحقيقة) التي تعتبر قسمة مشتركة بين التفكير الفلسفي وعلم الصحافة.

إذن أي علاقة تربط الفلسفة بعلم الصحافة؟ وإن كانت هناك علاقة هل هي مبنية على القطيعة والإنفصال أم على الإستمرارية والإتصال؟ ألا يمكننا أن نجد أسسا للصحافة في التفكير الفلسفي أو على الأقل داخل جغرافيا الفلسفة؟ ألا يمكن القول أنه بين الفلسفة والصحافة نقطة مشتركة تتمثل في البحث عن الحقيقة وإن إختلفت الحقيقة في ميدان الفلسفة عن الحقيقة في ميدان الصحافة، على إعتبار أن الحقيقة في الصحافة تلاحق الأحداث والأشخاص وتكون هنا إن شئنا القول معزولة في الزمان والمكان، أما فيما يتعلق بالحقيقة في الفلسفة فهي تكون أكثر كونية وأكثر تجريدا وراديكالية،بمعنى أخر إن الحقيقة في الفلسفة تهتم بالوجود ككل وحينما نقول تهتم بالوجود ككل تصبح حقيقة الصحافة جزءا لا يتجزأ من حقيقة أو حقائق هذا الوجود…

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!