تطبيق “وقايتنا” بين الجهل المركب ونظرية المؤامرة

المغرب العربي بريس
2020-06-07T09:22:28+01:00
2020-06-07T16:44:11+01:00
رأي
المغرب العربي بريس7 يونيو 2020آخر تحديث : الأحد 7 يونيو 2020 - 4:44 مساءً
تطبيق “وقايتنا” بين الجهل المركب ونظرية المؤامرة

المغرب العربي بريس

عبد اللطيف قسطاني

منذ أن تم الإعلان عن إطلاق تطبيق “وقايتنا” كثر اللغط كعادتنا كلما جد جديد ببلادنا، وبدأ جهابذة الجهل المركب في إطلاق تأويلاتهم وتكهناتهم بل وحتى اتهاماتهم للبرنامج بالتجسس على حياتنا، في أكبر تجليات ( الضبعة) التي يحلو لأحد أصدقائي أن يقول لي دائما متفكها أنها منحة ربانية.

ومع أننا تعودنا كشعب وكمجتمع أن يكثر (الفهايمية) في كل نقاش، فنقاش تطبيق وقايتنا كان حريا به أن يسمو على كل عقد الأنا المتضخمة فينا، وأن يكون الهم الجمعي ومصلحة الجميع فوق كل اعتبار قبل الخوض في عرض “وقايتنا” المتهم بالتسلل إلى هواتفنا لنقل أسرارنا لأم الوزارات، وهنا تكمن الطامة الكبرى.

فاتهام أي مشروع حكومي، أو كل خطوة تنتهجها الدولة لا يصدر إلا عن نفس مصابة بهوس غير طبيعي بتأويل كل وقائع حياته بمنطق نظرية المؤامرة، وبالتالي يضيع على نفسه وعلى الٱخرين فرصة فهم معمق لمجريات الأمور وتنزيلها التنزيل الأسلم لتعم الفائدة على الجميع.
ولأننا اليوم لسنا بصدد نقاش رياضي عن مباراة كروية قد نختلف على طريقة تدبيرها وقد نفتي فيها ونهرف بلا ما نعرف دون أن يتسبب نقاشنا في إذاية أحد، فلابد من وقفة حقيقية لتوضيح الأمور لأننا كما يقال في مركب واحد وأي خطأ من أي منا قد يغرق الجميع ويتسبب في إذاية الجميع.

وبعيدا عن أي تطفل عن أي ميدان لا نتقنه فالأولى إعطاء الأولوية للالتزام بوحدة الصف وبالإجماع الوطني الذي قاد المعركة ضد كورونا باقتدار منذ بداية الأزمة إلى الٱن باعتراف كل الخبراء الدوليين قبل خبرائنا وحري بنا تبعا لذلك الالتزام بالخط المسطر منذ البداية حتى نصل جميعا لبر الأمان.

ومن يدعي أن التطبيق برمج لأجل التجسس ليس جاهلا فقط بل ومتحامل على من وضعوه للحد من انتشار الفيروس باستغلال التقنيات الحديثة لحصر المخالطين الذين قد يصادفهم المصاب دون سابق معرفة.

ومن إعدادات البرنامج خصائص تساعد المشرفين على التطبيق وعلى برنامج الوقاية من تفشي الفيروس وتسهل مأموريتهم بتحديد جنس مستعمل الهاتف وفئته العمرية والجهة والإقليم الذين ينتمي إليهما دون أي ذكر لاسمه حفاظا على سرية بيانات المصابين والمخالطين وسيتم استخدام الأرقام الهاتفية بدلا عن الأسماء وكلنا يعرف أن أكثر من نصف الأرقام الهاتفية بالمغرب دون اسم أو باسم ٱخر غير اسم من يستعمله فأين يكمن التجسس هنا؟ خصوصا أن تنزيل البرنامج وتثبيته ليس إجباريا بل متروك للحس الوطني لكل منا ورغبتنا في تكاثف الجهود لمواجهة الفيروس.

ولأننا نخوض دائما في نوايا بعضنا البعض فإني لا أستبعد أن يقال أنني أدافع عن التطبيق، ومع أن هذا لا يضيرني في شيء، فالحقيقة أنني أدافع عن نفسي وعن عائلتي وجيراني وكل أبناء بلدي، ورغبتي في أن نتخلص من خطر الفيروس لنعود لحياتنا كما كانت رغم رتابتها، وكل تأويل ٱخر غير هذا فإنما يؤكد ما كتبته في فقرات مقالي الأولى.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!