تلاميذ بين الحجر الصحي والتعليم عن بعد

المغرب العربي بريس
رأي
المغرب العربي بريس23 أغسطس 2020آخر تحديث : الأحد 23 أغسطس 2020 - 1:54 مساءً
تلاميذ بين الحجر الصحي والتعليم عن بعد

بقلم خوة غزلان

وأخيرا تخرج وزارة التربية والتعليم عن صمتها وتقرر عودة التلاميذ إلى الدراسة في السابع من شتنبر المقبل. تاريخ لايفصلنا عنه سوى أسبوعان لاغير.

وإلى ذلك الحين، ستظل أعين آباء وأمهات وأولياء التلميذات والتلاميذ تطرح آلالاف الأسئلة حول سلامة أبنائهم ومدى نجاعة التعليم عن بعد.

فما بين مؤيد ومعارض لهذه الخطوة التي يظنها البعض مجازفة بسلامة أبنائنا وشبابنا، يظل التعليم عن بعد أفضل بكثير من الركود والجمود بين الجدران أو أمام الهواتف والألواح الذكية. فالطبيعة لاتقبل الفراغ.

تقول سارة ( أم لطفلين): أبنائي اعتادوا على البقاء في غرفهم أمام الحاسوب، كما أنم نسوا الكثير من الدروس التي تلقوها في المدرسة. وأنا شخصيا أفضل الدراسة عن بعد، لأنه لايوجد حل بديل، والعالم بأسره مضطر لتحمل هاته الفترة الحرجة.

أما عصام ( أب لشاب في الثانوي الإعدادي): ” لقد عانيت الأمرين مع ابني، فبعد رفع الحجر الصحي،كان يخرج مع أصدقائه إلى المقهى وإلى الشاطئ، وقد كان في عرضة دائمة لفيروس كورونا. وسأنتهز الفرصة لأقول للآباء بأن العدوى ليست فقط في المدارس بل هي أكثر في خروج أبنائنا طوال اليوم للشارع، على الأقل أثناء الدراسة عن بعد سيكون في المنزل وسيقضي معظم وقته في الدراسة.

أما زينب، تلميذة في السنة الثانية بكالوريا، فترى “بأنه يجب على جميع التلاميذ أن يتأقلموا مع هذا الوضع الجديد، بغض النظر عن نجاعته، فلا يوجد لحدود اللحظة حل بديل.”

لقد أسال بلاغ وزارة التعليم الكثير من المداد. والسؤال الملح: هل نجاعة التعليم عن بعد تخص فقط القطاع الخاص؟ هل التعليم عن بعد في القطاع العام جيد جدا؟ لماذا لايطرح المشكل أصلا في التعليم العمومي، مع العلم بأن أساتذة التعليم الخصوصي كانوا، بشهادة الجميع، أكثر التزاما وتتبعا من أساتذة التعليم العمومي، لعوامل عديدة منها: عدم توفر التلاميذ على الألواح الذكية، غياب أو ضعف شبكة الإنترنيت، الأقسام المكتظة، التباين الواضح في مستوى التلاميذ، إلخ.

لماذا سل الجميع، بين عشية وضحاها، سيفه ضد التعليم التعليم الخاص؟ لماذا لا يحتج أولياء أمور تلاميذ القطاع العام، مع أن أغلب أساتذته من زبناء القطاع الخاص؟ لماذا لا يتحد جميع المغاربة لتخطي هذه الجائحة العالمية؟ ألم يكن المغاربة راضون عن أداء التعليم في القطاع الخاص؟ وما إن حلت كورونا حتى أصبح الجميع يحتج؟

نريد مسيرة خضراء…ليس ضد المستعمر ولكن ضد كورونا التي تريد تدمير مستقبل أبنائنا وبناتنا.

نريدها مسيرة خضراء سلاحها الوعي والتعاون والتضامن بعيدا عن كل الحسابات الضيقة التي تسمم علاقاتنا مع بعضنا البعض.

نعم، نحن في أمس الحاجة إلى مراجعة ذواتنا والإتحاد فيما بيننا حتى لانسقط فريسة لتداعيات السلبية لكورونا التي تريد إرجاعنا إلى الوراء.

مستقبل أبنائنا وبناتنا غال ولايقدر بثمن ولن نساوم به من أجل تحقيق انتصارات شخصية صغيرة. القضية أعمق بكثير. وعلينا أن نكون أكثر تبصرا.

وفي الأخير، ستبقى المدرسة الخصوصية مقاولة تعليمية تقدم خدمات تربوية تضمن للآباء ظروفا ملائمة لتحصيل ذي جودة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!