جرادة… رغيف بنكهة الموت

المغرب العربي بريس
أخبار محلية
المغرب العربي بريس18 يوليو 2020آخر تحديث : السبت 18 يوليو 2020 - 5:04 مساءً
جرادة… رغيف بنكهة الموت

بقلم // مصطفى مجبر

الحديث عن بلد المغرب هو حديث عن ثقافات ومدن مختلفة ومتنوعة فالرباط التي تمثل عاصمته الادارية، تجد الى جانبها الدار البيضاء التي تمثل ما هو اقتصادي داخل الثراب الوطني، إضافة الى مدينة طنجة المعروفة بعروس الشمال والتي تعاكس الدول الاوربية بكل مكوناتها سواء اقتصاديا أو سياحيا او ثقافيا…

AFEEE309 1FBA 48F3 9A59 D6CED8E4E1B3 - المغرب العربي بريس
هذا لا يسمن ولا يغني المملكة المغربية ولا يصنفها ضمن الدول العظمى القوية لأن وكما يجدر القول أن المغرب متنوع ومختلف، فمعادلة الحياة اينما وجد الغنى وجد الفقر، دع سفينتنا تحط الرحال في المغرب المنسي او المناطق النائمة التي لا ترى ابتسامة الثراء إلى في الزيارات الرسمية، وهنا الحديث عن المدن الصغرى وأخص الذكر مدينة جرادة والتي تحوي الكداح والكادحات والبؤساء والفقراء وكل من وطئ الفقر.

مدينة جرادة المعروفة بالجبال الغنية ، منطقة الثروات ما تحت أرضية ، سكانها يقطنون تحت أشعة الشمس لكن يشتغلون تحت تراب الأرض ، يتنفسون رائحة التراب المنسي ويقتاتون على شضايا الأيام ، هم المواطنون المنقبون عن القوت اليومي بمجهود سنوي، بسطاء في عيشهم و كرماء في عطائهم، متشابهون في جلدهم، يحترمون عرقهم و إنتماهم الطبقي، موقع جرادة لقب لمعلمة بالمنطقة، إسم ورثه عمال المناجم ، سواعدهم المورد الوحيد للفحم الحجري، وقود كل قطارات، شعلة التنقل دورات الاقتصاد ، كدحوا لنمو إقتصاد الوطن، و لتبرز ثقافة العمل بين تضاريس الخريطة الإقتصادية و الساسية و يبصم الإسم في مسار تاريخ التضحيات، ضد الاستعمار السياسي والإديولوجي و أيضا ضد التهميش و النسيان الذي مكث في جرادة لسنوات طوال، فكما لم تظهر حضارة على أنقاد العبيد، فتاريخ الحفر بني على مجهود العضل القوي في “منجم الموت” لأبناء مشيمة المدينة الشرقية.

66D396AF 0365 4C1C AC45 0D008BFE0604 - المغرب العربي بريس

ولكسب قوت بسيط أو خبز دافئ يضرب موعدا للعمال والعاملات طول اليوم للحفر والتنقيب ومنها تنطلق اجمل الحكايات وتبدأ أروع المغامرات من اجل قطعة خبز يكون بنكهة الموت والهلاك، الكل ينقب في الأبار والحجر والصخور التي تصمد لتعاقب الفصول وتسلسل الزمان وتفرض عليهم إبدال كل الجهود والإصغاء لأصابعهم من أجل ترويج ما حصلوا عليه بثمن في سوق التجارة .

فكما ان البحار لا يفارق مركبه من اجل سمكة أو طونة… ، وكما أن الفلاح في حاجة للأرض للزرع والحصد، فلسكان المنطقة جرادة زيارة يومية لمنشآت المعادن السوداء لساعات يقضونها في التعدين و إستخراج ما له قيمة داخل الأسواق المحلية المغربية صيغتهم لا تعتمد على الطريقة البسيطة و إنما المعمقة و الأكثر تكلفة رغما أنهم لا يمكنهم التحكم بكميات الإستخراج بما يخضع لقانون السوق و ما للطقس الجوي من تأثير، إلا أن عزيمة العامل تفوق عزيمة أشد المتفائلين في جميع مواسم السنة و شهورها يحتفظ بزخم المعنويات المرتفعة في تهيئة أدوات عمله و التوجه الى مصدر رزق و رزق البشرية جمعاء.

جرادة القلب الذي ينبض بخفت وهمسه لا يسمعه إلا من كان تحت الأرض سائلين الله الرجوع الى مألهم و على حالهم، جرادة عاصمة الكداح والفقراء والمنسين جرادة هي الثدي الذي أرضع من تمايلت بطونهم الغنى وإقتاتوا من دماء المستضعفين.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!