آراء وتحليلات

سيدتي… في عيدك تخجل كل الأعياد لأن الأسود مازال يليق بك… !!

في كل ثامن من شهر مارس من كل سنة، يقيم لك العالم سيدتي احتفالا بعيدك السنوي، ويقدم لك التهاني والورود عبر تغريدات تويترية وتدوينات فيسبوكية ومقاطع واتسابية وربما شوكولاطة وقصائد شعرية وسهرات احتفالية… وذلك لأنك بالفعل تستحقين الأفضل والأجمل…
لكن دعونا لحظة ندور عكس عقارب الساعة، لنسقط قناع البهرجة والاحتفال ونرى إن كنت تستمتعين حقا سيدتي بعيدك هذا بعيدا عن الشكولاطة والورود…
كلنا يذكر أمينة الفيلالي(16 عاما)، بنت العرائش، التي أرغمت على الزواج الشاب الذي اغتصبها، والتي تناولت سم الفئران وانتحرت عام 2012 بسبب المادة 475 من قانون العقوبات الذي كان يقضي بزواج المغتصبة من مغتصبها، إذا أراد ذلك طبعا، فتسقط عنه عقوبة الاغتصاب، المادة كانت لقيت انتقادات لم يسبق لها مثيل في البلاد، وأثارت ضجة كبيرة عالميا، وبسبب أو بفضل أمينة تم إلغاء المادة 475 من قانون العقوبات نهائيا.
إخلاص، طفلة من إقليم الدريوش، عبير الطفولة ولب البراءة.. لم تتجاوز الثلاث سنوات من عمرها، عثر عليها في شهر يناير من سنة 2019 جثة مشوهة بالخلاء بعد اختفائها لمدة 20 يوما، ولم تستبعد المصادر فرضية استدراجها للاغتصاب والاعتداءات الجنسية ومن ثم قتلها.
شابة إيفران، تبلغ 28 سنة وأم لطفلة والمعيلة الوحيدة لأسرتها، عثر على جثتها مفصول رأسها عن جسدها في شهر دجنبر من سنة 2019، والقاتل راعي غنم متيم بحبها عرض عليها نفسه فرفضته ومن ثم قتلها شر قتلة ونكل بها..
مارلين ولويزا، فتاتين في عمر الزهور، سائحتين من النرويج مفعمتين بالجمال والشباب والحيوية، لا ذنب لهما سوى أنهما امرأتين؛ تم قتلهما بوحشية بعد اغتصابهما من طرف أشباه آدميين طغى عليهم الجهل والكبت والانحراف والتطرف.
واللائحة طويلة…..
بعد كل ما سبق، لن ننسى ضحايا العنف .. والتي تعاني منها النساء يوميا داخل البيوت وخارجها، إن من الزوج أو الأخ أو الأب أو حتى الجار… فقد أشارت إحصائيات مندوبية التخطيط بالمغرب للعام الماضي إلى أن عدد ضحايا العنف البدني ضد المرأة وصل لـ808 ألف ضحية أي ما يعادل 14.2٪ من النساء في المدن.
وزارة الصحة المغربية، من جهتها أفادت أنه تم تسجيل 12 ألف و218 حالة تعنيف في سنة 2014 وحدها، فيما بلغ عدد الحالات المسجلة لدى مختلف المصالح الأمنية 15 ألفاً و865 حالة خلال نفس السنة.
أما بالنسبة لضحايا التحرش من النساء فحدث ولا حرج.. إن باللمس أو باللفظ أو بالحركة أو حتى بالإيحاء..
فأي عيد هذا الذي قد تحتفلين به سيدتي في مجتمع ما تزال تطغى عليه فئة ضخمة من سلطوية وذكورية لا تنفع معها لا قوانين زجرية ولا أحكام ردعية ولا حتى احترازات وقائية ..إلا من رحم ربي.. …وإذا كانت الكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي جعلت الأسود يليق بك سيدتي فذلك حدادا على كل امرأة عربية ما زالت تعاني من العنف والضغط والتحرش والاغتصاب.. لا يليق بها إلا السواد ولم يرق إليها الاحتفال بعد.

بواسطة
بقلم حنان الطيبي
المصدر
المغرب العربي بريس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: