الإعلانات
آراء وتحليلاتثقافية

فاس.. أبواب وأسوار تجاوزت 12 قرنا وماتزال تحكي الحكايات!!

بقلم: حنان الطيبي
تعتبر مدينة فاس من أهم المدن التاريخية العريقة للمملكة المغربية، ويعود تاريخها إلى القرن الثاني الهجري حين أسسها مؤسس دولة الأدارسة المولى إدريس ابن عبد الله الأزهر سنة 172هـ/789م أو كما يسمى المولى إدريس الأول، وقام إذاك ببناء مدينة على الضفة اليمنى لوادي فاس قبل أن يفد وفد إلى المدينة العشرات من العائلات العربية من البدو ليقيموا أول الأحياء في المدينة والذي عرف باسم عدوة القرويين نسبة إلى أصل ساكنيه المنحدرين من القيروان بافريقيا…. ثم بعد ذلك وفد إليها الأندلسيون الذين أرغموا على الهجرة من الأندلس لينشئوا حي عدوة الأندلس… لتسمي مدينة العدوتين .. وبعد وفاة إدريس الأول بعشرين سنة أسس ابنه المولى ادريس الثاني المدينة الثانية على الضفة اليسرى من النهر… وقد ظلت المدينة مقسمة على هذا الحال إلى أن دخلها المرابطون فأمر يوسف بن تاشفين حينها بتوحيدهما وجعلهما مدينة واحدة فصارت القاعدة الحربية الرئيسية في شمال المغرب للدول المتتالية التي حكمت المنطقة بالإضافة لكونها مركزا دينيا وعلميا في شمال القارة السمراء وأسست فيها جامعة القرويين عام 859 م.
وفضلا عن كونها تحظى بموقع استراتيجي مهم باعتبارها ملتقى للطرق التجارية بين الشرق والغرب خاصة تلك التي كانت تربط سجلماسة بشمال المغرب؛ فهي نموذج حي للمدينة العربية الإسلامية إذ تضم 785 مسجد و 410 من الدور الأثرية الرائعة والقصور.. وكانت قد صنفت كتراث إنساني عالمي سنة 1981، وقد ظلت منذ تأسيسها مسارا للعلم والابتكار والإبداع، وأضحت في يومنا الحالي قبلة وفضاء لعدد كبير من التظاهرات العالمية، أهمها المؤتمر العربي للمدن التاريخية العربية والإسلامية والمؤتمر الدولي لمدن الثرات العالمي والمهرجان العالمي للموسيقى الروحية الذي يقام سنويا بباب المكينة.
سبب تسمية فاس:
للمولى إدريس الثاني قول مشهور ومأثور : “سأرحل من مدينة صفرو إلى قرية فاس “؛ ما يزال، سكان مدينة صفرو المجاورة لمدينة فاس، إلى يومنا هذا ينتشون به على ألسنتهم ويتباهون به كناية على أن فاس كانت مجرد قرية بدائية ومدينة صفرو كانت مدينة حضارية… أما المؤرخون فيستدلون بهذا القول على أن مدينة صفرو تأسست قبل فاس بفترة طويلة..
وحسب المؤرخ ابن أبي زرع، صاحب كتاب “روض القرطاس”، فإن السلطان المولى إدريس الأول كان أقام في حي بمدينة صفرو قبل أن يقبل على فاس.. ونظرا لحفاوة وكرم أهل صفرو.. واعترافا منه بالحب والعطاء الذي حظي به من جانبهم كان أن أطلق عليه إسم “دشر حبونا” إذ كان يقول لهم “أحبونا.. أحبونا”.
ويقول ابن أبي زرع في روض القرطاس الصفحة 53 و 54 عن سبب التسمية بفاس :” اختلف الناس في السبب الذي سميت من أجله فاس، فقيل إن إدريس رضي الله عنه لما شرع في بنائها كان يعمل فيها بيديه مع الصناع و الفعلة والبنائين تواضعا منه لله تعالى و رجاء في كسب الأجر و الثواب، فصنع له بعض خدمته فأسا من ذهب و فضة، فكان إدريس رضي الله عنه يمسكه بيده ويحفر به حين انطلاق الاوراش ..و يختط به الأساسات للفعلة، فكثر عند ذلك ذكر الفأس على ألسنتهم في طول مدة البناء، فكان الفعلة يقولون هاتوا الفأس، خذوا الفأس، احفروا بالفأس، فسميت مدينة فاس لأجل ذلك.

وقيل أيضا فيما حكي عن سبب تسمية فاس أنه لما شرع في حفر أساسها في جهة القبلة وجد في الحفير فأسا كبيرة طولها أربعة أشبار، و سعته شبر، و زنته ستين رطلا، وسميت المدينة به و أضيفت إليه.
وفي رواية أخرى قيل إن إدريس رضي الله عنه لما شرع في بنائها قال له خاصته أيها الأمير كيف نسميها ؟ قال : سموها باسم أول رجل يطلع عليكم، فمر بهم رجل فسألوه عن إسمه وكان ألثغ، فقال إسمي فارس، فأُسقط الراء من لفظه لأجل اللثغة، فقال الإمام إدريس سموها كما نطق بها فقالو فاس..
وقيل كذلك أنها سميت فاس لأن قوما من الفرس نزلوا مع إدريس رضي الله عنه حين أسسها، فسقط عليهم جرف، فماتوا من حينهم و لم ينج منهم إلا قليل، فسميت مدينة الفرس، ثم خفف الناس الإسم فقالوا مدينة فارس، ثم أسقطوا الراء من اللفظ اختصارا فقالوا مدينة فاس..
ثم قيل في هذا الشأن أنه لما تم البناء قيل لإدريس رضي الله عنه كيف نسميها؟ قال نسميها باسم المدينة التي كانت قبلها في موضعها الذي أخبرني الراهب أنه كان هنا مدينة أزلية من بنيان الأوائل فخربت قبل الإسلام بألف و سبعمئة سنة، و كان إسمها مدينة ساف ولكن اقلبوا إسمها الأول و سموها.. فقلبوه فأتى منه فاس فسميت مدينة فاس ..
وتتضارب الحكايات على ألسنة الناس والمؤرخين لسبب تسمية مدينة فاس بهذا الإسم؛ ويحكي العم “محمد البوعادلي” من قاطنة مدينة فاس وقد تعدى سنه المائة ربيع أنه كان في عقده الثاني ونيف يقدم من ضواحي المدينة من “الجبل” ليعرض منتوجاته الفلاحية بسوق المدينة قائلا: “لا أعرف بالضبط سبب تسمية فاس؛ لكني كنت أسمع عن جدي أنهم عند بناء المدينة وجدوا عند الحفر فأسا كبيرة ضخمة لا يستطيع عشرة رجال أشداء أقوياء حملها.. فسميت المدينة بهذا الإسم؛ ومازلت أذكر عندما كان والدي يصطحبني معه الى المدينة كان يقف عند كل باب عدد من الحراس من الفرنسيس.. يتكلمون اللهجة المغربية مختلطة بالفرنسية… وكانوا يسألوننا عن سبب غرضنا للدخول إلى المدينة… وكانت المدينة محاطة بالأسوار وبالأبواب… فالحراس مهمتهم تتجلى في أن لا يدخل غريب أو قروي أو مهاجر أو تاجر إلى المدينة إلا بعد معرفة السبب الحقيقي لغرضه في الدخول… ثم ما ينفك الحراس يعطوننا “بون” عبارة عن ورقة تسمح بالمرور يكتب فيها تاريخ وساعة الدخول والخروج… مع ضرورة احترام مواعيد إغلاق الابواب قبيل صلاة المغرب؛ وكل من لم يلتزم بالمواعيد أو لم يتسن له الخروج قبل آذان المغرب ” اي وقت غروب الشمس” يدفع غرامة مالية وربما يحبس في الحبس إذا ما اضطر إلى المبيت في المدينة..”
ويبتسم الشيخ ويسرد في الحكي؛ “لم يعد الحال على ما هو عليه الآن… حينها كنت أحتقر الفرنسيس وأستغرب قوانينهم العنصرية… وكأنهم كانو يحرصون على ألا نختلط ببني جلدتنا… فكلنا مغاربة لا فرق بين عربي وامازيغي وبدوي وجبلي وفاسي وأندلسي… لكن اليوم فهمت سبب حرصهم على ذلك.. فبعد خروج المستعمر من البلاد دخل البدو والقرويين والمهاجرين واختلط الحابل بالنابل… ورحلت الأسر الفاسية عن ديارها… ولم يبقى إلا القلة القليلة… فعربت وخربت وباتت فاس تندب حظها جيلا وراء جيل… إلى أن أصبحنا نسمع كل يوم أخبارا عن النهب والسلب والجرائم…”، وبتنهيدة لا تخلو من حسرة وأسى عن الزمن الجميل؛ ختم الشيخ يقول: “فاس العفيفة العذراء أصبحت تمشط الطرقات بالليل وتتمايل على جدرانها النخرة ، تستجدي من قد يفهم كلمة أكرموا عزيز قوم ذل”.
أبواب مدينة فاس وأبراجها:
تحيط بمدينة فاس أسوارا عالية تحصنها من كل غريب قادم أو هاجم، تختلها ثمانية أبواب تارخية جد مهمة نظرا لما تتميز به من هندسة معمارية متميزة؛ وهي مجموعة من الأبواب تحمل أغلبها أسماء تعود إلى فترة حكم الأدارسة والزناتيين وتحديدا إلى فترة حكم الناصر الموحدي الذي دام بين ( (1199-1213م:
باب الفتوح: هو أحد أهم أبواب سور فاس التاريخية، وتعد البوابة الرئيسية لفاس البالي أو فاس العتيق من الجهة الشرقية للمدينة.. ويوجد نفس الاسم بالقاهرة بمصر وبمدينة مراكش بالمغرب.
باب الخوخة: و تعد البوابة الرئيسية للمدينة العتيقة من الجهة الشرقية الوسطى.
باب المحروق: وهي البوابة الرئيسية لفاس البالي من الجهة الشمالية الغربية.
باب الحديد: وهي البوابة الرئيسية للمدينة العتيقة من الجهة الشرقية الجنوبية.
باب الدكاكين: هي أحد أبوابفاس الجديد؛ هذه البوابة هي مدخل فاس الجديد من جهة المشور وجنان السبيل؛ وتقع باب الدكاكين شمال فاس الجديد وكانت تغلق قديما لحماية درب الدكاكن (جمع دكان) من البطش ولحماية التجار وممتلكاتهم.
باب المكينة: تقع باب المكينة شمال فاس الجديد و مقابلة لقصبة الشراردة التاريخية، ويحتضن هذا الموقع كل صيف من كل سنة فعاليات المهرجان العالمي للموسيقى الروحية والصوفية.
باب أبي الجنود: أصبح يطلق عليها باب بوجلود من كثرة تداولها على ألسنة العامة، هو أحد أهم بوابات السور المحيطة بفاس القديمة، و تُعد هذه البوابة الأكثر شهرة لفاس البالي و تقع من الجهة الشمالية الغربية لفاس البالي إلى جانب ساحة الباشا البغدادي وتعد هذه الباب لذى الكثيرين المدخل الرئيسي لفاس البالي. ويتميز هذا الباب بفسيفساء يتغير لونها بين الأخضر والأزرق بحسب زاوية الرؤية وانعكاس الضوء .
باب السمارين: هو أحد الأبواب التاريخية لمدينة فاس…شيد الباب الضخم من طرف المرينيين سنة 1244م. يقع باب السمارين في مدخل فاس الجديد، حيث يفصل بين كل من حي الملاح والذي يعتبر أقدم حي لليهود بالمغرب، و-زنقة فاس الجديد القلب النابض للتجارة بالمدينة و القصر الملكي بفاس.
هذا فضلا عن أبواب أخرى لم تتقلد نفس الأهمية مقارنة بالأبواب الثمانية السابقة الذكر صنفت بالأبواب الصغيرة؛ وهي باب البرجة وباب جبالة وباب الكيسة وباب سيدي بوجيدة وباب شمس وباب الزيات وباب الحمراء.
أما عن الأبراج فيحرس مدينة فاس برجان كبيران، أحدهما يقع في الجهة الجنوبية والأخر هوأهمهما وهوالبرج الشمالي ويقع في الجهة الشمالية، وقد بني هذا الحصن الذي يتواجد شمال فاس العتيقة سنة 1582م من طرف السعديين… ويستمد تصميمه من القلاع البرتغالية التي تعود إلى القرن 16م. وهو يحتضن حاليا متحف الأسلحة التقليدية، ويعتبر أبهى معلمة عسكرية بفاس سواء من حيث طابعها العام أو من حيث موقعها وأبعادها،
ساكنة فاس وأحياؤها:
شكلت ساكنة المدينة خليطا من أمازيغ الأطلس المتوسط والبدو المهاجرين من القرى والأندلسيين القادمين من إشبيلية وغرناطة وقرطبة وكذا واليهود الذين ساهموا في تطورها العمراني والاقتصادي والثقافي، وللعائلات الأندلسية الفاسية الدور الهام و الرائد في المجالات العلمية و المالية و السياسية و الثقافية والحرفية… وتوجد اليوم بفاس مئات العائلات الأندلسية منها من حافظ على اسمه العجمي و منها من تغير اسمه و منها من نسب إلى مدن الأندلس…
حي الملاح الشهير بفاس والذي كان أول ملاح في المغرب بناه اليهود. ومعلوم أن اليهود أقاموا لهم أحياء خاصة سميت بالملاح في عدد من المدن المغربية التي وفدوا إليها، ومنها مدينة فاس؛ ففي كل مدينة مغربية يتواجد حي إسمه الملاح كان يعيش فيه اليهود ويجعلون دكاكينهم وتجارتهم وحتى مفابرهم بالقرب من حيهم.. حتى يتسنى لهم الانفراد بطريقة حياتهم وأسلوبهم في العيش. ولا يزال يعيش فيه بعض اليهود، كما أن بعضهم الآخر الذين هاجروا إلى فلسطين عادوا في السنوات الأخيرة ليعيدوا تأثيث دورهم التي تركوها سنوات الستينات ويجعلوا منها أماكن ذكرى لفترة اعتبروها متميزة في حياتهم، حتى ان بعضهم رفض مغادرة هذه المدينة، بل منهم من غيروا أسماءهم واتخذوا لهم أسماء محلية خاصة بأهل منطقة فاس مثل: بنجلون وبنيس وبن شقرون.. و في الفترة التي عرفت بمحاكم التفتيش حيث تعرض الأندلسيون لاضطهاد مريع على يد الاسبان، لم يكن المسلمون الأندلسيون وحدهم من اختاروا اللجوء إلى المغرب الذي كان مرتبطا إداريا لأغلب الفترات التاريخية مع الأندلس، وإنما اليهود الذين عاشوا بسلام في الأندلس المسلمة اختاروا هم ايضا اللجوء إلى هذا البلد. وقد كان من بين الأماكن التي استوطنوا فيها مدينة فاس إضافة إلى عدد من المدن الواقعة شمال المغرب قرب البحر الأبيض المتوسط.
وأنت تتجول بمدينة فاس لطالما تجتذب انتباهك تسميات أحيائها وخاصة القديمة منها مثل حي العطارين حيث كانت تباع العطور والمسك والعنبر وكذا التوابل وحي المشاطين حيث يصنع المشط التقليدي من قرون الثور وحي الشماعين الذي كانت تباع فيه الشموع والآن تباع فيه الثمور والبلح ورحبة التبن ورحبة الدجاج ورحبة الزبيب والرحبة تعني المكان؛ وكل رحبة سميت بما كان يباع فيها من منتوج وغيرها…
وعاش بمدينة فاس علماء ومفكرين وفلاسفة على رأسهم ابن خلدون الذي ترك تونس ورحل فاستقر في بسكرة بالجزائر ثم رحل منها إلى قسطنطينة بالجزائر أيضا، ثم هاجر إلى فاس تاركا أهله في قسطنطينة. استقر ابن خلدون في فاس وكانت آنذاك عاصمة العلم في الغرب الإسلامي.
ابن عربي؛ العلامة والمفكر المعروف، كان قد عاش بمدينة فاس وتحديدا بحي “عين الخيل” وهو الذي بنى مسجد عين الخيل حيث كان يؤدي صلواته به وكان المسجد لصيقا بمنزله، وقد تعرض منزله هذا قبل حوالي ثلاث سنوات إلى أضرار نتيجة انهيار المسجد الذي كان خلف سبع ضحايا.
أما ابن زيدون المفكر العربي فكان قد تزوج من امرأة مغربية وعاش بفاس مدة طويلة قبل أن يهاجر إلى الأندلس وما يزال بيته قائما إلى يومنا هذا بالمدينة العتيقة.
فضلا عن ابن رشد الذي مر بقرية “تاونات” بضواحي مدينة فاس وبنى بالقرية مسجدا أسماه مسجد ابن رشد لكنه يسمى الآن مسجد “سيدي راشد” وهو كائن بدوار “الزيامنة” بدوار بني وليد، وبني بالمسجد ضريح يحمل نفس الإسم “ضريح سيدي راشد” ويعتقد أنه لأحد أقاربه.
وقد عكف ابن خلدون أثناء مقامه بفاس على النظر والقراءة ولقاء أهل العلم من أهل المغرب وأهل الأندلس، وكان يذهب إلى مكتبات فاس ليوسع من قراءته وتحقيق رغبته العلمية، فوضع في هذه الفترة مقدمة كتابه العبر قبل التنقيح والتهذيب.
منزل صاحب «المقدمة» ومؤسس علم الاجتماع، أصبح اليوم في ملكية عائلة واحدة بعدما كانت قد تعاقبت خمس عائلات على استئجاره من مالكيه الأصليين، في حين يتوافد عليه كثيرون لشرائه، هذا المنزل الواقع على أطراف عقبة ضيقة، والمكون من طابقين، تتوسطه نافورة بالفسيفساء، كائن في حي «الطالعة الكبيرة» بأسفل درب «سيدي الدراس»، وتحديدا في زقاق يسمى «رحاة الشمس الفوقية»، في مدينة فاس العتيقة، قد أصبح قبلة أنظار عدد من السماسرة الذين يعملون لصالح شخصيات أجنبية ويرغبون في شرائه من مالكيه بأسعار مغرية مما جعله ذا قيمة مادية جد جد مرتفعة ناهيك عن قيمته الأدبية لمن أراد شم عبق التاريخ عن قرب، فبه دون وكتب ابن خلدون الكثير من الرسائل والكتب والمخطوطات.
تجدر الإشارة إلى أن ابن خلدون يتحدر من عائلة إشبيلية عريقة وذات نفوذ بالأندلس، استقرت في فاس، وأعطى دروسا بالقرويين وتقلد عددا من المهام والسفارات السلطانية، وتوفي بمصر عام 1406، ودفن بمقابر الصوفية بباب النصر في القاهرة.
وخلف زقاق (رحاة الشمس الفوقية) حيث بيت ابن خلدون يوجد أيضا بيت لسان الدين بن الخطيب الشاعر والفيلسوف والطبيب الذي درس بجامع القرويين بفاس.
فلا شيء في فاس العتيقة تغير تقريبا.. فالمظاهر العمرانية القديمة لا تزال حاضرة بقوة تشهد على مرور حضارة إسلامية عريقة في هذه المنطقة، والسمات الخاصة بالحياة الاجتماعية بالأسلوب التقليدي نفسه وحتى نمط العيش.
فرغم أن مدينة فاس تأسست منذ 12 قرنا، فانها لا تزال تحتفظ بالسمات القديمة نفسها، فمتى دخل الزائر بابا لصاحبة الثماني ابواب أحس كما لو أنه يعايش حقا حقبة زمنية متميزة ولى عليها الدهر منذ الف ومائتي سنة. فالتاريخ هنا بمدينة فاس ليس كتبا تدرس فقط وإنما هو حياة نابضة بروح الأصالة تأبى العصرنة والمعاصرة من أجل حفظ ذاكرتها الغنية من التلف، وقد ساعدها في هذا أن منظمة اليونيسكو صنفتها سنة 1981 من ضمن التراث الإنساني الذي يجب أن يحفظ ولذلك تم مؤخرا ترميم كبار الدور والرياضات بها على نفقة الدولة.

الإعلانات
بواسطة
المغرب العربي بريس

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: