كورونا: حدث يتدحرج بين التهديد.. والتجديد.

المغرب العربي بريس8 يوليو 2020آخر تحديث : منذ شهر واحد
كورونا: حدث يتدحرج بين التهديد.. والتجديد.
رابط مختصر

المغرب العربي بريس

بقلم: مصطفى مجبر

لا يمكن للعالم أن يقف ليأخد أنفاسه العادية، إلا وكان حديثه اليومي عن فيروس صغير هدد البشرية جمعاء، تسلل لبيوت وقصور، أصاب العالم والجاهل، الغني والفقير، الصغير والكبير…

إنه صار بمثابة نسيم قهوة الصباح، حيث أصبح إسمه يتردد في كل بقاع الأرض.

ترى كيف يمكننا أن نصف هذا الحدث الذي خطف أنظار العالم؟

وما الحظور الغائب في إشكالية كورونا؟ هل من الصواب أن نقول بأن حدث كورونا شكل إنعطافا لتاريخ البشرية؟

هل من الجائز أن ننطلق من منطلق برغماتي ونقول بأن كورونا حدث تم إنتاجه؟

وما هي خلفياته وأبعاده السياسية والإجتماعية، وكذا ما هي المألات التي يمكن أن يؤول إليها تاريخ البشرية بعد كورونا؟

هل من الممكن أن يكون حدث كورونا عبارة عن تمهيدا لبداية حياة جديدة بعيدة عن منطق النيوليبيرالية؟

من البديهي أن كورونا فيروس لا يرى بالعين المجردة وأنه سريع الإنتشار داخل الأوساط الإجتماعية باعتباره وباءا يصنف ضمن الفيروسات القاتلة. لكن هل من الأنسب أن نعطيه تعريفا تشريحيا دقيقا أكثر، ونعتبره عكس ما يشاع عنه “كوباء” انه إنعطافا للمسار المعطوب الذي كانت تسير عليه الإنسانية !!!؟

للإجابة عن هذا السؤال لابد من الإلتفاتة والإنطلاق من روح الفلسفة الديكارتية التي تتلخص في مبدأ “الهدم والبناء” و”مسح الطاولة” من كل ما يعكس الحقيقة والصواب، حيث أن حدث كورونا شكل لنا لحظة للتأمل والتوقف وإعادة ترتيب اوراق الحياة، ليس إيقافا للزمن وإنما إيقافا لهذا المسار المعطوب والمعوج الذي أخذ الإنسانية ورمى بها في مستنقع المصالح الفردية، ولتقويم هذا المسار المشلول فكان لابد من الهدم والتهديد الذي لا يقتصر فقط على التهديد الصحي وإنما التهديد الإقتصادي والإجتماعي وغيره، وتوقيف جل القطاعات الحية التي تحرك عجلة الحياة الفردية والجماعية، وكل هذا بغرض أسمى ألا وهو إنقاد الإنسانية من ذاك المستنقع المخيف. وأعتقد انني سوف أشبه المسألة هنا بالسفينة وهي في طريقها إلى الغرق كما يقول ” ميشيل سير” إما أن نساهم وأن ننقذ أنفسنا جميعا وإما أن نهلك ونغرق جميعا.

وبالتالي أعتقد بأن ما فعله حدث كورونا ما هو إلا محاولة لإيقاف هذا الغرق والإنتحار الجماعي الذي هدد الإنسانية جمعاء، لكن فرغم التهديد الذي شكله حدث كورونا كان حتميا وضروريا من أجل تجديد الحياة، تجديدا للمبادئ، تجديدا للقيم والأخلاق، وبفضل كورونا كذلك تعرت هشاشة الكائن البشري الذي لطالما كان ينزع نحو الفردانية ونحو المصلحة الخاصة على حساب الوجود المشترك، بحيث أن كورونا أعطتنا درسا في الإنسانية، وأظهرت لنا بأن السعادة الفردية لا مجال لها في غياب السعادة الجماعية. وبالتالي أصبحت الحياة بعد حدث كورونا مفارقة نوعية لا جدال فيها…

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!