ما لا نستطيع فرضه بالتربية نستطيع تنزيلة وفرضه بالقانون .

المغرب العربي بريس
رأي
المغرب العربي بريس31 أغسطس 2020آخر تحديث : الإثنين 31 أغسطس 2020 - 10:29 صباحًا
ما لا نستطيع فرضه بالتربية نستطيع تنزيلة وفرضه بالقانون .

الهام بلفحيل يرئيسة جمعية إنماء للتضامن والتنمية المستدامة .

مرة ثانية نجد أنفسنا أمام اختبار صعب في وقت أصعب حيث جائحة كورونا ، وحيث المواطن الذي يلومه الجميع على عدم انضباطه والتزامه ، واليوم اكيد ستسطر سطور حول لوم جيل من الأطفال والشباب قاموا بأعمال تخريبية من وجهة نظر القانون والمجتمع بينما هم يرونها سلوكا ترفيهيا وتنفيسا عن النفس، وهنا المفارقة العجيبة من المسؤول الحقيقي عن هذه الثمثلات ، عندما يجد الطفل المفرقعات تباع وتشترى في حيه وعلى مرمى ومسمع من العالمين، بل مسموح له اقتناؤها دون ادنى مجهود، فهل في نظركم سيشتريها ليخزنها. اكيد سيشتريها ليفجرها معتقدا انه يلعب يتسلى، أكيد أن ما وقع البارحة كما السنة الماضية يحزن ويؤلم. انا شخصيا وجدت نفسي السنة الماضية وسط سيل من الأطفال والشباب يحملون مشاعل من النار، ولولا تدخل الأمن والسلطات العمومية لربما وقع لي مكروه ولربما لم أكن موجودة اليوم لاخط هذه التدوينة، وهنا لابد أن نثمن الدور الكبير الذي يقوم به رجال ونساء الأمن والسلطات العمومية في حماية أرواح المواطنين وسلامتهم الجسدية، وفي ذات الوقت التصدي لمثل هذه السلوكيات التي يجب أن نناقشها بهدوء ووعي ودراسة علمية تجعلنا لا نحمل طرفا دون الاخر ما وقع، اتفق ان ما شاهدناه البارحة امر غير مقبول لكن ماهو الحل ؟ هل اعتقال الأطفال، ام محاسبة من سمح ببيع تلك المتفجرات، هل من بخس المدرسة العمومية وشوه صورة المعلم القدوة، هل الاسرة التي صار همها لقمة عيش لابنائها وتعاني ضغوطات مجتمعية وصارت اغلبها مفككة وساد الطلاق وصار اكبر ضحية الطفل رجل وامرأة المستقبل، هل هو الإعلام الذي صار همه نشر التفاهات وقصص الاغتصاب والقتل والشدود تارة وتبخيس صورة المدرس وتقزيم دور المدرسة العمومية تارة اخرى، هل المسؤول هو السياسي الذي فشل كمنتخب وفشل كمؤسسة حزبية دورها التأطير واستقطاب الشباب، هل المجتمع المدني الذي الصقت به صورة الشخصنة والمصالح الخاصة، هل السلطات العمومية والامن الذي يبقى دوره الحرص على تطبيق القانون دون التفكير في روحه الإنسانية، هل المسؤول انا وانت ممن يحلل ويناقش ويحتج وينتقد دون أن يسعى إلى التغيير ، المشكل عميق جدا والحل مركب جدا، والخوف من أجيال الغد صار هاجسا عندنا، من سيقود الوطن عندما نعجز عن تحضير الخلف فانتظر الأسوء ، من سيحمي الوطن عندما نرى سلوكات يغلب عليها الحقد المجتمعي، والمنطق الكرهي، وغياب الثقة في كل شيئ حتى الثقة في ذواتنا، أجل أصبحنا فاقدين لبوصلة التوازن النفسي، والتحليل المنطقي، فعلا حزنا لمثل هذه المشاهد بقدر ما فرحنا لمظاهر التأزر بين المواطن والسلطات والامن زمن الحجر الصحي ، لكن ارجوكم يبقى الاستثناء لايقاس عليه ولايتوسع في تفسيره، مهما كان لحمة الشعب ملكا شعبا حكومة يجب أن نعتز يها، والوطن غفور رحيم، فأرجوكم السجن ليس حل، كلنا مسؤولون وكلنا وجبت محاسبتنا. واصرح بكل وضوح انني أدين هذه السلوكيات غير المقبولة وغير المشرفة والتي مست نساء ورجال أبانوا عن وطنية خلال جائحة كورونا مبتعدين عن أسرهم ومضحين بحياتهم خدمة لوطنهم وصحة مواطنيه، شخصيا اعتز بأمننا وسلطاتنا العمومية حتى لاتنسوا هم كذلك مواطنون ، لأنهم لم يخلفوا الموعد وكانوا في مستوى اللحظة، واناشد شبابنا واطفالنا إلى إعادة النظر في هده التصرفات اللاخلاقية وغير قانونية، لكن ما وقع نتيجة وليس سبب. فلنعالج الاسباب لتفادي مثل هذه الأفعال. مسألة اخيرة لابد من اصدار قانون يجرم استيراد او صناعة المتفجرات والمفرقعات وبيعها، مع سن عقوبات جزرية مشددة للمخالفين، لأنه من العبث ان نشهد كل سنة هذه المشاهد التي يعاني منها المواطنون ، ويتأدى منها المجتمع، ونكتفي بالتنديد والتساؤل وطرح اشكاليات والقيام باعتقالات، الحل هو قانون يحمي الجميع لان مالانستطيع فرضه بالتربية نستطيع تنزيله وفرضه بالقانون، لأن المنطق يفرض ان القانون وجد لحماية المجتمع من سلوكيات تضر أغلبية المواطنين، وتانيا ما الربح الذي نجنيه من الاتجار في هذه المواد الخطيرة سواء بالنسبة للأطفال بحد داتهم مما يؤدي إلى المس بحقهم بالحياة وسلامتهم الجسدية او بالنسبة للمجتمع الذي يعيش اسوء الليالي وابشع مظاهر الخلعة.
معا من أجل قانون يجرم الاتجار بالمفرقعات .

.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!