مغاربة العالم

يحيى أبو نزار فنان تشكيلي وسفير للريشة المغربية

يحيى أبو نزار فنان تشكيلي وسفير للريشة المغربية وحاصل على الجائزة العالمية بباريس ودبلوم ماستر للفن والعلوم والثقافة

حاوره إسماعيل المسرار مراسل الجريدة المغرب العربي بباريس.

بداية أرحب بالفنان يحيى أبو نزار ويسرني أن أجري معك هذا اللقاء . و سؤالي الأول أريد أن يتعرف ألآخرون عليك .فمن هو الفنان يحيى أبو نزار ؟
ج)الفنان بحيى ابو نزار فنان تشكيلي عصامي نشأ ….وسط أسرة صغيرة بمدينة تولوز الفرنسية بعيدا عن المدارس الأكاديمية فهو لم يتلقى أى تكوين فقد طور نفسه بنفسه.

س) متى ولجت عالم الرسم ؟
ج) ولجت عالم الرسم منذ طفولتي، و كنت أرسم بالفطرة قبل أن تتفتق موهبتي الفنية…

س) إلى أي مدرسة فنية تتجه أعمالك؟
ج) في الحقيقة في بداية مشواري الفني كنت أنتمي إلى المدرسة الواقعية، لكن مع مرور الوقت و عن وعي فني، تمكنت من الإبداع من خلال المزج بين الواقعية و السريالية، و هو ما تعبر عنه آخر لوحاتي، حيث كانت تجربة مميزة و إبداعية بامتياز نالت إعجاب النقاد و المهتمين …

س) ماهي نوعية العلاقة بينك وبين لوحاتك
ج) أعتبر اللوحات التي أبدعها بمثابة بناتي، حيث تجمعني معهن علاقات أمومة و أبوة ممزوجة بعشق أنطولوجي، فهي نصفي الوجودي الآخر، و باختصار هي بوابة فهم مغاير للعالم، كل لوحة هي الروح في تجلياتها المادية…

س)يقال أن المبدع يحتاج للحرية للتعبير عن خياله ودواخله بدون قيود ماتعليقك؟

post-image-3

ج) لا وجود للفن أو الإبداع أو المبدع، بدون وجود الحرية التي هي في آخر المطاف “المطلق” بالنسبة للفنان، و بدون “المطلق” لا يوجد شيء اسمه الفن، فالفن الحقيقي ليس لديه خلفية ثقافية أو دينية أو جنس أو لون، هو إنساني في عمقه يخاطب الجمال في الإنسان، فكلما امتلك الفنان الحرية بمفهومها الطبيعي بعيدا عن أي قيود أو معيقات ذاتية أو موضوعية، إلا و استطاع أن يقدم فنا إنسانيا راقيا يعبر عن قضايا و هموم الإنسان في أسمى تجلياتها بعيدا عن الوصاية التي تفرضها مجموعة من المكونات الثقافية و العرفية و الايديولوجية، و بالتالي تكون للفنان مساحة شاسعة للتعبير بصدق الريشة و الأحاسيس و العواطف الرقيقة التي يمتلكها الفنان من أجل إيصال رسائله الفنية التي هي بحجم الأوكسجين الذي تتنفسه الإنسانية، بدون قيود تكبح هذا الجمال الكامن في روح الفنان…

س) هل هناك لوحة غيرت ماجرى حياتك ؟ ماقصة تلك اللوحة؟
ج) نعم، هناك لوحة تربطني بها علاقة خاصة جدا، علمتني أن كبرياء و إحساس و قيمة الفن لا ثمن له، فهذه اللوحة لم تغير مجرى حياتي فحسب، و لكن غيرت الكثير من المفاهيم في حياتي، و كلما نظرت إليها استخلص دروسا كثيرة، قصة هذه اللوحة بدأت ذات ليلة خريفية حيث الجو الطبيعي و النفسي كئيب، حاولت عشرات المرات أن أخلد للنوم، لكن دون جدوى، فتوجهت إلى المرسم و هناك رغبة جامحة في إبداع لوحة بإمكانها أن تحوي ذلك البركان الكامن بداخلي و تلك الزلازل التي تأبى إلا أن تنفجر في تلك اللحظة، فحملت الريشة و بدأت أبلور ملامح الفكرة التي راودتني و تنزيلها على اللوحة، احتاجت مني ساعات طوال إلى أن أدركني الصباح، و نال مني التعب و النوم، بقيت هذه اللوحة عندي لأيام، فقررت أن أعرضها في أحد المعارض، فسألتني سيدة عن ثمنها و دون أن أفكر قلت لها ليست للبيع، و أثارت هذه اللوحة فضول الكثيرين الذين يسألون عن ثمنها و كل مرة أجد نفسي محرجا، و لا أدري سبب عدم بيع هذه اللوحة رغم الإغراءات المالية الكبيرة و حاجتي للمال، فقررت أن أضع لها ثمنا باهضا حتى أزيل عني الحرج، لكن من غريب الصدف بدأ الناس يفاوضون في الثمن، و رغم ذلك مازالت اللوحة في حوزتي، ربما سأكتب عليها : ” لوحة مقدسة هي للتبرك الفني فقط ” …

س) حدثني عن أعمالك الفنية التالية؟
ج) أعمالي الفنية تتحدث عن نفسها، و كل لوحة أبدعتها فهي تعبر عن قضية معينة، ففي الفن التشكيلي اللوحات هي التي تتحدث عن الفنان و ليس الفنان من يتحدث عن اللوحة…

س) وهل برأيك اللوحة المغربية طرقت أبواب العالمية ؟
ج) في اعتقادي أن اللوحة المغربية لم تطرق أبواب العالمية، لأنها ليست ضيفة على العالمية، بل هي صاحبة الدار العالمية، و اللوحة المغربية كانت و لازالت رائدة على المستوى العالمي بفضل ريشة عدد من الفنانين المغاربة الذين قدموا منتوجات فنية إبداعية حبلى بالعالمية سواء من ناحية الإبداع أو المواضيع التي تطرقت لها أو المقومات الفنية، و رغم ذلك تبقى اللوحة المغربية في حاجة ماسة إلى الدعم و الاهتمام الذي يليق بها…

س) ماهي أهم المعارض التي شاركت فيها… كيف أستقبل الجمهور أعمالك؟ وهل لديك تجارب أخرى…ماهي؟
ج) جميع المعارض التي شاركت فيها كانت جد مميزة، و يبقى معرضي “ألوان في المنفى” حدث متميز في مسيرتي الفنية، و الذي شهد تجاوبا كبيرا من طرف جمهور متذوق للفن و نقاد و مهتمين و فنانين ورواد الشاشة المغربية و رياضيين، فعلا كان رائعا، و محفز لمزيد من الإبداع و العطاء، كما كانت لدي عدة تجارب في الميدان الفني منها الخط العربي والنحت على الرخام اللوحات الاشهارية، إلا أنني في الأخير أحببت أن أتخصص في مجال اللوحات التشكيلية حيث التربة الطبيعية التي يمكن لريشتي أن تنمو فيها بشكل طبيعي و في ظروف طبيعية…

Success is largely a matter of holding on after others have let go.

س) هل أقمت معارض خارج أرض الوطن الحبيب
– قلت لي أن لك هدية خاصة…لمن؟ وماهي؟
ج) نعم، شاركت في ملتقيات فنية دولية كبرى، كان آخرها في ديسمبر الفارط حيث كنت سفيرا للريشة المغربية و توجت بالجائزة العالمية بباريس ودبلوم ماستر للفن والعلوم والثقافة، وأنا الآن مقبل على معرض في شهر أكتوبر المقبل بباريس، يضم أروع بورتربهات الأسرة العلوية ورؤساء فرنسا …و لدي هدية خاصة لجمهوري الجميل و الرائع الذي أحبه كثيرا، و أقول له انتظر الجديد عما قريب ، و ستبقى مفاجئة سأكشف عنها في توقيتها…

س) وهل لك حلم لم تحققه بعد ؟
ج) حلمي هو أن أرفع راية وطني خفاقة في المحافل الدولية الكبرى، و أنا أسير بخطى ثابتة نحو العالمية لتحقيق حلمي، و أحظى برضى الله والملك والوطن…

س)ككلمة الاخيرة بمناسبة هذا حوار
ج) أود أن أتوجه إليكم بالشكر الجزيل على هذه الاستضافة الكريمة، و وفقكم الله في مسيرتكم الإعلامية، و الشكر موصول لجريدةالمغرب العربي بريس على هذا اللقاء الفني، كما أود أن أشكر جمهوري داخل المغرب و خارجه على تقديره و تفاعله مع لوحاتي، و أتمنى أن أكون عند حسن ظنه و أقدم له دوما ما يروقه…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock