تزويج القاصر وفق مدونة الأسرة ، نعمة أم نقمة .(1).

المغرب العربي بريس
رأي
المغرب العربي بريس3 يناير 2021آخر تحديث : الأحد 3 يناير 2021 - 8:28 مساءً
تزويج القاصر وفق مدونة الأسرة ، نعمة أم نقمة .(1).

سناء التومي :
إجازة قانون خاص مسار عام .
طالبة بمعهد الصحافة والإعلام .

يعتبر الزواج من الروابط المقدسة على الإطلاق بين الرجل والمرأة ، ولغايته العظيمة شرعه الله سبحانه وتعالى ، واعتبره المشرع المغربي من خلال مدونة الأسرة ميثاق تراض وترابط شرعي دائم ؛ الغاية من وراءه إنشاء أسرة ومنها خلق العفاف والإحصان مصادقا لقوله تعالى في سورة الروم الآية 21 “ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ،إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ” ؛ لكن الزواج تترتب عنه مجموعة من التحولات والتغييرات ،برز بموجبها عدد من المشاكل الاجتماعية منها الزواج المبكر أو ما يعرف بتزويج القاصر سواء كان ذكرا أم أنثى ، وينتشر هذا الزواج في المناطق الريفية بشكل خاص ؛ هذه الظاهرة انتشرت في مجتمعنا رغم محاولات عدة من جمعيات المجتمع المدني ومشاريع قوانين أخرى ؛ و لقد اعتبر الدستور المغربي أن الأسرة القائمة على علاقة شرعية هي الخلية الأساسية للمجتمع ، كما ألقى على عاتق الدولة ضمان الحماية القانونية و الاجتماعية و الاقتصادية للأسرة بمقتضي القانون بما يضمن وحدتها و استقرارها و المحافظة عليها .
– و تعد الأسرة اللبنة الأساسية لأي مجتمع كيفما كان ، فأصبح ضروريا السعي إلى ترابطها وتماسكها وضمان استمرار العلاقة الأسرية من لحظة الزواج إلى إنشاء عائلة ، فاختيار الزوج للزوجة ينبني على ضوابط وعادات وتقاليد تمخض عنها تزويج القاصرين ؛ الذي يعتبره البعض رجعيا حيث يسمى ببعض المناطق زواج الصغيرة .
و القاصر كل فتاة أو فتى لم يبلغ سن 18 عاما ، والذي لا يزال تحت وصاية والده أو ولي أمره أي أن الفرد يكون عاجزا عن تولي مسؤوليته القانونية ، ويكون مرتبطا ارتباطا مباشرا بعائلته ، ويعد كل فرد تحت السن القانوني الذي يقدر في سن الثمانية عشر عاما قاصرا وخاصة البنت.
إلا أن تزايد الحديث والقصص التي نسمعها بين الفينة و الأخرى عن هذه الظاهرة الاجتماعية المتزايدة أصبح الشغل الشاغل لناشطين حقوقيين و باحثين اجتماعين لتطويق هذه الكارثة ، حيث أنها تمثل انتهاكا واغتصابا لطفولة تأخذ بدون مبرر ؛ فهناك مجموعة من الاتجاهات التي تتذرع بحجة الدين لتحقيق مصالح شخصية ، بينما هناك من يسعى لتجريم هذه الظاهرة و الدعوة لسن قانون جديد لمعالجة تزويج القاصر و حمايتها عموما وخاصة بالوطن العربي والإسلامي .
فهذه الظاهرة كانت شائعة على مر التاريخ البشري ، لكن للآسف ؛ اليوم لا تزال منتشرة على نطاق أوسع رغم محاولات عدة لمحاربتها ، فالأعراف و التقاليد كان لها تأثير على بقاء الوضع على ما هو عليه ؛ فالأوضاع والظروف الاجتماعية والاقتصادية ساهمت بشكل كبير في تفشي هذه الظاهرة دون وعي بمخطرها وعواقبها . فعدم الوعي والإدراك بتبعات هذه الظاهرة وفهم الأمور بصورة مغايرة لما هي عليه في الواقع جعلها منتشرة بالبوادي كما في المدن …….

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!