تطبيع العلاقة بين المغرب و إسرائيل تحصيل حاصل .

المغرب العربي بريس
رأي
المغرب العربي بريس22 يناير 2021آخر تحديث : الجمعة 22 يناير 2021 - 7:53 صباحًا
تطبيع العلاقة بين المغرب و إسرائيل تحصيل حاصل .

سناء التومي .

يتردد في الاوساط السياسية مصطلح التطبيع ، ومفهوم الكلمة أن يصبح طبيعيا ، وكلمة تطبيع العلاقات أي جعلها طبيعية بعد فترة من القطيعة لأي سبب من الأسباب .
وبسبب وجود أسباب جوهرية تحول دون تحقيقه، يصبح تطبيع العلاقات أمرا مرفوضا من طرف عموم الجمهور ، وخارج السياق المنطقي والمعقول ،فالتطبيع إجراء يستوجب تبادلا اقتصاديا و اجتماعيا واستخباراتيا وغيره من مجالات التعامل بحسب الاتفاقيات الثنائية بين البلدين .
ويتبادر للدهن العربي من الوهلة الأولى وبمجرد ذكر مصطلح التطبيع ، دولة إسرائيل ، فإسرائيل سعت منذ العقود إلى خلق علاقات دافئة مع بعض الدول العربية ، والتي رأت فيها إسرائيل دول في طريق النمو وقادرة على مساعدتها في مجال ما ، ومن تم التخطيط لربط علاقات سرية بين الدوليتين

لا يهمنا تطبيع العلاقة بين إسرائيل ودول اخرى بقدر ما يهمنا علاقة المغرب بدولة إسرائيل ،فالعلاقة بين الدولتين تعود لأربعينيات القرن الماضي ، فاليهود عاشوا وتعايشوا مع المغاربة المسلمين في كافة مناحي الحياة ، وكون جلالة الملك أمير المؤمنين فهو يرعى مصالح كل الأديان السماوية؛ المسلمة واليهودية والنصرانية ، وهو ما جعل اليهود يشعرون بأمن والأمان بالمغرب .
فسنوات 1948؛ 1965و1967 عرفت هجرة اليهود المغاربة لدولة إسرائيل بأعداد كبيرة ، دون الرحالات الفردية والعائلية ، ورجح الخبراء هجرة اليهود في الرغبة لتحسين أوضاعهم الاجتماعية ، كونهم كانوا يشتغلون في حرف ومهن بسيطة معروفة عن اليهود .

يوليوز 1986 يستقبل المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني رئيس الوزراء إسرائيلي شمعون بيريز ، بإفران وبعده بالرباط ؛ تمخض عن الزيارة افتتاح مكتب اتصال إسرائيلي بالرباط ، بعده بعامين بادل المغرب المبادرة بفتح مكتب له بإسرائيل ؛ وهو ما يدل على الرغبة في الحوار ؛ واعترافا بمجهودات جلالة الملك أصدرت إسرائيل طابعا بريديا بصورة الملك الحسن الثاني بعد وفاته مباشرة .

وكل خطوة سياسية لها تبعتها الاقتصادية والاجتماعية والأمنية كذلك ، وما سبق جعل التبادل التجاري يرقى إلى 53مليون دولار تقريبا ، وتبادل المغاربة والإسرائيليون الزيارات ،وكلل بزيارة لوفد عسكري إسرائيلي للصحراء المغربية بتاريخ 12ماي2000 ضم 25 خبيرا عسكريا .
في نفس السنة دعت وزارة التجارة والصناعة رجال أعمال إسرائيليين لزيارة المغرب ، وبما ان الإعلام هو نافذة المستثمرين ، فإن وسائل الإعلام المغربية سعت منذ سنوات إلى تلميع الصورة ، بالإضافة إلى الامن والاستقرار بالمملكة الذي جعل من المغرب وجهة مستثمرين إسرائليين وجنسيات أخرى .
وتطورت العلاقات المعلنة والسرية بين البلدين ، التي يعتبرها البعض أنها من تحصيل حاصل ، كون 10وزراء في حكومة نتنياهو من جنسية مغربية ، وأن عدد اليهود المغاربة يفوق المليون بحسب إحصائات رسمية ، أغلبهم يعيش حاليا في إسرائيل .
وكون العلاقة بين البلدين أصبحت شبه معلنة ، واعتبرها متتبعون ” سياسيون بالخصوص ” فرضت على الجانبين ، قام وزير الخارجية الإسرائيلي ، سيلفان شالوم بزيارة للمغرب سنة 2003 ، كما التقت وزيرة الخارجية الإسرائيلية سيبي ليفني نظيرها المغربي محمد بن عيسى هذه المرة بفرنسا سنة 2007 .
الملك محمد السادس رئيس لجنة القدس ، سنة 2009 يتصل هاتفيا برئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون لوضع خارطة الطريق للسلام في الشرق الأوسط، ضمن جهود الرباط للتوصل إلى سلام عادل ونهائي بالمنطقة ، وهو ما يدل على حرص جلالة الملك على استتباب الأمن بين الاسرائيلي والفلسطينيين .

ورغم كل التأويلات ، وتضارب الآراء بين مؤيد ومعارض ، إلا أن علاقة المغاربة باليهود متجذرة في التاريخ ، بعيدا عن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني ، بدليل إقامة الهيلولة بمدن مغربية ، وعدد الأضرحة التي يزورها اليهود بالمغرب ، فعدد سكان إسرائيل حاليا وصل 9 ملايين تقريبا منهم مليون نسمة من أصول مغربية ؛ عدد وجب التوقف عنده لنتكلم عن التطبيع .
والحكومات المتعاقبة على دولة إسرائيل منذ الإعلان عن الدولة إلى يومنا هذا ، بقيت متشبثة بالوحدة الترابية للمملكة ، رغم تصريح سعد الدين العثماني الذي رفض التطبيع بتاريخ 24 غشت 2020، وهذا يبقى خطابا شعبويا لنيل العطف والرضا .
فالعلاقات بين البلدين بقيت مستمرة ، فرضتها الظروف الاجتماعية للجالية اليهودية وارتباط اليهود بأرض المملكة ، نفس الدافع جعل الديوان الملكي يسعى إلى تسهيل الرحلات الجوية المباشرة لنقل اليهود من أصل مغربي والسياح الإسرائيليين من وإلى المغرب .
لست محللة سياسية، بل طالبة قد أخطأ وقد أصيب لكن التطبيع كإعلان زواج يأتي في الأغلب بعد علاقة سرية بين الطرفين .

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!