البلاغة في صناعة المادة الصحافية .

المغرب العربي بريس
رأي
المغرب العربي بريس30 يناير 2021آخر تحديث : السبت 30 يناير 2021 - 1:52 مساءً
البلاغة في صناعة المادة الصحافية .

سناء التومي .
تبتدأ المادة الصحافية المكتوبة بهندسة وفن صناعة العنوان ، لأنه بطاقة تعريفها، ومنه نستشف مهنية الكاتب، فإن كان رديئا ” العنوان ” قتل المادة الصحفية ؛ واللغة القاعدة الجمالية لأصالة المادة ، فاللغة تخدم القصة الصحافية ، وعلينا استخلاص الحقائق الجوهرية لصناعة العنوان ، قبل أن تتشعّب بنا التفاصيل ، بعد انتزاع الحقائق نتخيّر الألفاظ الأكثر دقة ووضوحا، ونستنطق اللغة ونراجع دلالات الألفاظ، ومن تم صياغة العنوان .

في التفاصيل إن غابت الأفكار طغى الحشو وانطفأت المادة، وسقط الكاتب في الإطناب المنفر ، فيصبح الأسلوب عبء على الكتابة الصحفية ، وهذا حال المتطفلين على المهنة ، وما يميز الكاتب الصحفي عن غيره ، تنقية المادة الصحافية من الحشو والتكرار ، واعتماد الوجيز لتسريع وصول الفهم للقارئ ، فالصحفي يجيز ويفي بحق المعنى ، ويحذف الفضول من غير تكلّف ولا تعقيد ، ويكتفي باللمحة الدالّة ، بالاعتماد على إتقان الصياغة وقصر العبارة ودقة الدلالة وبذلك يتداخل اللفظ والمعنى، ليتلذذ القارئ بحلاوة الاختصار .

وصناعة الكلام عموما يعتمد على مقام ، فمقام الإطناب غير مقام الاقتضاب ، ومقام الإيجاز غير مقام التطويل والتكرار ، وهذا ما يعرف بالبلاغة في الكتابة الصحفية ، فالبلاغة المستحبة في الكتابة بسط للمعنى وتوضيحا للفكرة واستخدام للشائع من العبارات ، والتوسع في المعاني للإقناع والتأثير باختصار ، وما غير ذلك ، فهو إسهاب مذموم لأنه نابع من العي والعجز ، ومظهر الفضول والثرثرة .
فسوء السليقة في الكتابة يجعل من المتلقي أضحوكة للكاتب ، فبين طبيعة اللغة و سنن التعبير تضيع المادة الصحافية ، ويظهر التكلُّف والثقل والاستكراه ،ويختفي الجمال والرشاقة ؛ والدقة والقصد في المعنى ،فتكثر التفاصيل الباردة ،فمقال صفحة يتطلب ساعتين من التحرير ، وزيادة نصف صفحة يتطلب ساعة ونصف ، ومقال صفحتين يكتب في نصف ساعة ، دلالة واضحة على أن الأخير مليئة بالحشو والتكرار ، بنفس النتيجة والخلاصة ، ولعل أصدق تعبير عن بلاغة الخبر هو ما ورد في البيان والتبيين لعمرو بن بحر الجاحظ : “ لا يكون الكلام يستحِقّ اسم البلاغة حتى يسابق معناه لفظَه، ولفظُه معناه”!

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!