ازمور..تلوث خطير لمصب نهر أم الربيع و طول انتظار لمحطة تصفية المياه العادمة…

المغرب العربي بريس
أخبار محلية
المغرب العربي بريس9 مايو 2021آخر تحديث : الأحد 9 مايو 2021 - 7:31 مساءً
ازمور..تلوث خطير لمصب نهر أم الربيع و طول انتظار لمحطة تصفية المياه العادمة…

محمد الغوفير

تحديات كبيرة يواجهها مصب نهر أم الربيع بالقرب من مدينة آزمور، ففترات الجفاف الذي عرفه المغرب في الأعوام الأخيرة بالإضافة إلى كثرة السدود المنجزة على نهر أم الربيع ساهم بشكل كبير في ندرة مياهه و أثر على صبيبه الذي انخفض بشكل ملحوظ محدثا بذلك خللا كبيرا في توازن قوى منسوب المياه بين البحر و النهر اثناء عملية المدّ و الجزر، هذه العوامل و أخرى ساهمت في تراكم الرمال و الحصى على مستوى مصب النهر و أدت إلى شبه انسداده. و تبقى هذه الظاهرة في عمومها طبيعية مقارنة مع ظاهرة تلوث مياه نهر أم الربيع بدليل أن العديد من المصادر و المراجع الكولونيالية تحدثت عن تكدس الرمال على مستوى ملتقى البحر و النهر بحيث أنها كانت سببا في توقف دخول السفن التجارية إلى ميناء آزمور بالقرب من جانب السور الغربي للمدينة.

IMG 20210509 WA0092 - المغرب العربي بريس
إن التحدي الصعب و الحقيقي الذي أصبح يشكل خطرا محدقا بصحة الإنسان و حياة الكائنات المائية هو تلوث مياه مصب نهر أم الربيع التي أصبحت تشكل مجالا خصبا و مطرحا واسعا لكل أنواع النفايات السائلة و الصلبة، فعلى طول ساحل نهر أم الربيع امتدت شلالات قنوات الصرف الصحي و ما تحمل من مواد سامة ساهمت بشكل قوي في القضاء على حياة العديد من الكائنات المرئية و غير المرئية و انقراضها، هذه الكائنات لعبت على مدى سنين دورا مهما في الحفاظ على التوازن البيئي و البيولوجي لمياه النهر.
كذلك يتعرض نهر أم الربيع إلى العديد من العوامل الملوثة الأخرى كالأنشطة الفلاحية الممارسة بجانب ضفاف النهر و التي تعتمد في زراعتها على المبيدات و المواد الكميائية، بحيث أنه أثناء نزول المطر تتسبّب السيول الآتية من حقولها في اتجاه النهر إلى تسمم مياهه، إلى جانب المصانع الممتدة على ضفافه و التي ترمي بموادها الكميائية السامة و السائلة مباشرة في النهر دون احترام المعايير البيئية المعمول بها وطنيا و دوليا.
إن معاناة و مأساة مصب نهر أم الربيع تبدو جلية من خلال حقيقة وضعه البيئي المتدهور بحيث أن كل من جماعة آزمور و سيدي علي بنحمدوش ترمي بمياهها العادمة في النهر محدثة و بشكل مباشر العديد من التغييرات في مياهه إن على مستوى إنتشار الحياة البيولوجية و تنوعها أو على مستوى توازنها، فالعديد من الدراسات و الأبحاث الحديثة أظهرت أن الخاصيات الفيزيوكميائية لمياه مصب نهر أم الربيع قد تجاوزت خطوط الخصائص الوطنية للمياه السطحية.
كما أن العينات الرسوبية التي تم أخذها من مصب نهر أم الربيع من طرف بعض الباحثين أبانت على تركيز في غاية الأهمية و بشكل كبير لمادة المنغنيز (Mn=Manganèse) و كدميوم (Cd=Cadmium) و الكروم و الزنك (CrZn=Chrom-Zinc) و بلومب (Pb=Plomb) و النحاس (Cu=Cuivre)، هذه المواد تأتي كلها من المياه العادمة و تشكل السبب الرئيسي في تلوث النهر.
ايضا أكدت دراسات علمية اخرى ارتفاعا مهولا في مادة الأزوت Azote و الفسفور phosphore و مواد عضوية أخرى ساهمت في ظهور الطحالب المائية les algues و و العوالق phytoplancton التي تعتمد في نموها و انتشارها على استهلاك كمية كبيرة من أوكسجين مياه النهر مما يؤثر على جودته و يتسبب في وفاة العديد من أنواع الكائنات و الفطريات و الاسماك التي تعيش به.

و على العموم فإن الخاصية التي تميز مياه مصب نهر أم الربيع اليوم هي تلوث مياهه التي ما فتئت تهدد صحة الإنسان و التنوع البيولوجي و الحياتي للكائنات المائية بها و تساهم بشكل كبير في سوء التوازن البيئي و الإيكولوجي.
لقد أصبح السبيل الوحيد لإنقاذ مصب نهر أم الربيع من الثلوت هو الإسراع بإنشاء محطة تصفية المياه العادمة، هذا المشروع الإنمائي الذي طال انتظاره من طرف سكان مدينة آزمور منذ اكثر من عشرات السنين رغم استوفائه لجميع الشروط العملية و إنتهاء جميع مراحله من دارسات تقنية و مالية لينتهي به القدر عند ارشيف الوكالة المستقلة للماء و الكهرباء بمندوبية الجديدة.
لقد اصبح اليوم مصب نهر أم الربيع نمودجا لكارثة بيئة يتطلب التدخل العاجل لإنهائها، بحيث أن مصير و مستقبل هذا النهر هو من مسؤولية كل من السلطات الإقليمية و مندوبيات الوزارات المعنية بإقليم الجديدة و الوكالة المستقلة للماء و الكهرباء بالجديدة RADEEJ و السلطات المنتخبة.
أما فيما يخص التأطير و التحسيس و التوعية بخطورة الوضع الكارثي لمصب نهر أم الربيع و الترافع عنه فتعود مسؤوليته إلى جمعيات المجتمع المدني و خاصة الجمعيات المعنية بالحفاظ على البيئة و حماية المستهلك و أيضا الهيئات الحقوقية و الحزبية المحلية و الإقليمية التي ظلت بعيدة عن الموضوع ما عدى القلة القليلة منها.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!