“سر” حول مسلسل “نسل الأغراب”

المغرب العربي بريس
فن ومشاهير
المغرب العربي بريس1 يونيو 2021آخر تحديث : الثلاثاء 1 يونيو 2021 - 11:07 صباحًا
“سر” حول مسلسل “نسل الأغراب”

كتبت: حنان فهد

أي جرأة تلك التي تحلى بها المخرج محمد سامي وهو يسرد جنون الثأر وجبروت الكِبر والكبرياء وعمى الغرور وأنا الذات، وطغيانهم فوق أسمى المشاعر، مِن دون أن يخشى تهمة المبالغة بسفك الدماء وتمرير ثقافة القطيع وتغييب العدالة؟! لكن ألا يكون لفكرة بنيت على الثأر قواعدها الجاهزة التي تحتم دموية القصة وقسوتها، أوليس طبيعيا أن يكون فيها للقوة والجبروت والعنف هيمنة وسيطرة وجود، حتى يُتَّهم العمل بالاستسهال في التأليف الدرامي والتعامل مع المنتج الفني كوسيلة لفرد العضلات، وفرض الوجود على الشاشة، وليُصوَّر لنا أن مسلسل “نسل الأغراب” لعنة تشبه “مثلث برمودا فنيا” أمكنها ابتلاع سمعة وتاريخ فنان بحجم “سفينة تايتانيك”.

IMG 20210531 WA0048 - المغرب العربي بريس

منذ إعلان خبر وقف تعامل الشركة “المتحدة للخدمات الإعلامية” مع المخرج والمؤلف المصري محمد سامي التي باتت البوادر تشير لانتهاء أزمتها، انتشر هذا الخبر كالنار في الهشيم عبر جميع المواقع، ليشتعل بعدها فتيل الانتقادات والسخرية من العمل ومن عرابه في الآن نفسه، ولتوج بشدة سهام الانتقاد إلى زوجة المخرج وبطلة العمل “مي عمر” عن كبر حجم دورها، مع اتهامها ببرودة الأداء، وعدم استحقاقها الدور، كما تم انتقاد صباها وجمالها الطاغي، هذه الموجة من الانتقادات اللادعة لم يسلم منها حتى بطلي العمل، فالنجم أحمد السقا قد تم السخرية من مظهره وصلعته وأسنانه وتعابير وجهه في أدائه لشخصية عساف، أما النجم أمير كرارة فعيب عليه في لعب شخصية غفران حتى كحل عينيه، كما تم انتقاد مظاهر ثرائه الفاحش وقصره الفاره وسياراته الفاخرة وهدايا الذهب التي جلبها لزوجته…

IMG 20210531 WA0044 - المغرب العربي بريسIMG 20210531 WA0047 - المغرب العربي بريسIMG 20210531 WA0045 - المغرب العربي بريس
من السهل جدا طرح الانتقاد ولكن من الصعب جدا الالتزام بضوابطه ومهاراته التي تعتمد التفسير، ولكشف الغطاء عن حقيقة الانتقادات السابقة سنحاول التحليل.
كثيرا ما نرى أقرباء الممثلين يدخلون مهنة التمثيل، لكن إذا كان بعضهم قد نجح بإثبات نفسه فإن البعض الآخر لم تنفعه سمعة قريبه لحجز مقعده في ساحة النجومية بالوطن العربي، غير أن بطلة نسل الأغراب قد اظهرت براعة بالأداء بمختلف أدوارها، لتلفت الأنظار إليها حتى في أعمال لم تكن من إخراج زوجها، فبصمت بتلقائية أدائها واعتمادها قاعدة “السهل الممتنع” اسم “مي عمر” كنجمة، لكن بانتقاد أدائها البسيط البعيد عن التكلف والمبالغة، لابد لنا من الوقوف عند شيء اسمه “دراسة شخصية”، فشخصية جليلة بكل ما عانته في حياتها من نكسات (قتل والدها وسجن زوجها عساف وتطليقها منه…) وبحكم ما صارت عليه كسيدة في بيئة قاسية قد فرضت عليها صلابتها، لذى قد برعت في تقديم شخصية استثنائية بعيدة عن الاستعراض أو الانفعالات القوية والمجانية، فالبرود لم يكن أبدا في أداء الفنانة للشخصية، ولكن طبيعة الدور أنها شخصية باردة.
أما عن انتقاد جمالها وتجملها بمساحيق التجميل في كل حالاتها طيلة المسلسل، فالطبيعي لإمرأة أوقعت بحبها رجلين غير عاديين تقاتلا عليها، أن تكون بمنتهى الجمال وأن تكون صاحبة عناية شديدة بمظهرها، وكان من الذكاء بآخر المسلسل أن نرى هذا الجمال وحب التجمل قد تلاشى أما الحدث الأكثر أثر بحياتها وهو موث ولديها، لنرى معه انفعالا أقوى في أدائها.
لنتوجه للانتقادات التي طالت مظهر النجم أحد السقا، أوليس طبيعيا لشخص قد سجن لطيلة عشرين عام بسبب قلة العناية أن تتساقط أسنانه ويفكر بتفكيره القديم المتوقف قبل اعتقاله بوضع أسنان فضية، وعن تعابيره الهمجية الا يفترض أن يكون إفرازا للغل والحقد والاحتقان الذي يسيطر على شخصيته.
وبالنسبة لكحل عيني النجم أمير كرارة فوالدة البطل شخصية من الغجر، والغجر من عاداتهم وطبيعتهم التزين بالحكل سواء النساء أو حتى الرجال، وهذا البطل ليس فقط تاجر مخدرات بل ويزرعها بأرضه، فيمكن تصور حجم الثراء الذي هو عليه، طبيعي إن إهدى حقيبة ذهب أو جلب أفخم السيارات، كيف لا نتقبل أن نرى مظاهر الفخامة بقصره، ليتهم العمل بالمبالغة بإبراز مظاهر الثراء، والعمل بالمقابل طرح العكس بعرضه لقصر عساف القديم المتآكل المبعثر، ولحديقته اليابسة بعكس جهة عساف التي تفعم بالخضرة والنضارة والترف.
وعن تفاجئ المشاهد بكم العنف والدمار فماذا كان منتظرا من شخصية عدوانية خرجت من السجن تتوعد من البداية بالدمار والخراب، أما عن تغييب العدالة فقد كانت حاضرة منذ البداية بحبس عساف وبعدها باعتقال غفران والتحقيق معه بتهمة زراعة المخدرات، ونهاية بإعدام البطلين كلاهما.

والآن، هل هي الأصابع، دائما ما تشير إلى الناجحين! للأسف، تعزز التقنية الحديثة في وسائل التواصل الاجتماعي من فرض تداول النقد الهدام.
وليس الغريب هو اتساع الجدل حول نجاح أو فشل عمل درامي ولكن المريب هو انتقال حمى التقييم الجاهز لتطال الأشخاص أنفسهم، وهنا لا نستطيع أن نسترخي ونطمئن لهذا الأسلوب الجديد الذي وجد طريقه للانتشار في الوطن العربي، ما يجعلنا نتساءل هل نحن أمام مرحلة جديدة تدعو للقلق من حملات مسعاها إخفاء ألق العمل الفني بقصد إلحاقه تلقائيا بشخص الفنان المنسوب له سواءا كان ممثلا أو مخرجا أو كاتبا؟! ويبقى السؤال الأكبر وهو: من يكون الشخص أو من هي الجهة التي تقف وراء هذه الحملة؟

IMG 20210531 WA0046 - المغرب العربي بريس

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!